استلمت رسالتك الأخيرة، وقد حوت من العواطف أصدقها، ومن المشاعر أنبلها، وهذه سمات الشاعر المرهف التي تتبلور أحاسيسه عند ذكر الاخوة الأحباء، وتصبح رقراقة كالنمير، صافية بيضاء كالحليب.
عرفت من الأخ مدحة عكاش أنكم اتصلتم "بالثقافة" في دمشق هاتفياً، ولسوء الحظ لم يكن موجوداً، وقد أظهر لي أسفه الشديد لهذه التجربة التي حرمته سماع صوتك المحبوب. أما بالنسبة لي، فإن إقامتي الدائمة في السويداء، ويكون وجودي الدائم في البيت ليلاً، والأخ أكرم الذي سبق واتصل بأهله يمكنه الايضاح ومعرفة التوقيت المناسب، فيما اذا رغبتم الاتصال بي، كي تلتقف أذناي الصوت الحلو الغالي. ولو كنت أعرف رقم هاتفك، والتوقيت المناسب للاتصال بك، لكنت قمت أنا بهذه المبادرة.
أخي المبدع..
في منتصف حزيران سوف تقام للاستاذ مدحة عكاش في دارة مكتبة الأسد دمشق، حفلة تكريم كبرى، تقديراً لأدبه وخدمته اللغة والأدب، وعلى مستوى العالم العربي، وما يقال فيه ويكتب عنه سوف يجمع في كتاب، فهل لديك أو لدى الأخ الشاعر الكبير نعيم خوري، شعراً أو نثراً، يتعلق بالاستاذ مدحة؟ وهل من الممكن اتحافنا بقصيدتين، على مستوى قصائدكما الرائعة، لتنشرا في المجموعة؟ ولو تأخر وصولهما عن موعد الحفلة، ولكن موعد نشرهما في الكتاب يبقى وارداً، وانت تنوب عنا في طرح الدعوة للاستاذ نعيم.
ايها الحبيب..
انتظر دائماً اخباركم ونشاطكم، كي يطلع عليه قراؤنا العرب، ويزداد جسر التواصل قوة، ادامكم الله مورداً عذباً للادب والفكر وسوراً منيعاً للغة الضاد، وللوطن وللعروبة.
السويداء في 27/5/1991
**
