القروي الجديد

   الأخ الحبيب الأعز الاستاذ شربل بعيني المحترم
   تحيّات قلبية صادرة من الأعماق، وسلام أرق من هبّات النسيم العليل في مطلع الفجر.
   منذ عشرة أيام استلمت المجموعة الثمينة "شربل بعيني بأقلامهم"، كتبها وجمعها الأديب كلارك بعيني. أعجبتني فكرة المجموعة، كما أفرحني التقدير العارم الذي تلاقيه من حملة الأقلام وأصحاب الأفكار النيّرة، وأنت جدير بهذا التقدير، وأهل لهذا الثناء. 
   ومما أسعدني أكثر تعرّفي على هذه المجموعة الخيّرة من الأدباء والكتّاب والمفكرين من خلال أقلامهم، ومن وضوح أفكارهم وصدق آرائهم.
   هذه الفئة الكريمة التي قدرتك وأعطتك جزءاً من حقّك، أصبحت معروفة لديّ بأسمائها وآرائها، وأنا بحاجة الى مثل هذا السجل التوثيقي.
   وعلى الرغم من مرور عشرة أيام، فإن رسالتك المضمونة لم تنتهِ إليّ بعد. ولربما تقوم برحلة سياحية بين الأيدي والأنامل الكثيرة التي تفحص وتدقق، وسوف ينتهي بها المطاف الى الشاطىء، وقد ترسو سليمة معافة، أو عليلة مهشمة.
   عدد مجلة "الوفاق" الأخير طافح بالمواضيع القيّمة، والابداع في الشعر والنثر، وكذلك العدد الذي سبقه.
   اخترت من الأول رائعتك "صدّقيني يا بهيسة" ونشرتها في "الثقافة"، وسوف تنشر في جريدة "حمص". وكذلك مقال الشاعر الكبير الاستاذ نعيم خوري عن الشعر والشعراء، نشر في نفس العدد، وسوف ينشر أيضاً في جريدة "حمص". 
   كذلك، اخترت قسماً كبيراً من محاضرة الأديبة الكبيرة صاحبة القلم المتفتّح والفكر الحر الدكتورة سمر العطّار، عن دور المرأة في الحرب والسلم في المجتمع الأبوي، وسوف تنشر في عدد "الثقافة" الأسبوع المقبل، وفي جريدة "حمص"، واذا أمكن، أكون شاكراً، اذا بعثت الدكتورة إليّ بسيرتها الذاتية، وبصورة لها، وبنسخة من روايتها "لينا، لوحة فتاة دمشقية"، لكتابة دراسة عنها في الثقافة، لاسيما وقد حظيت باهتمام الأدباء والمثقفين، وتدارسوها بما تستحق من الثناء والتقدير.
   تفضّلت علي بهالة من أنوارك، وغمرتني بفيض من شعاع شمسك، وهذا وسام لي، فألف تحية وألف شكر.
   وكما قلت لك في رسالتي السابقة، سوف أتابع نشر لواء الأدب المهجري في أستراليا، وتعريف القارىء العربي على هذه النخبة الكريمة التي تعتز بها العروبة وتفاخر.
   إنني أفاخر بك، يا أخي، باعتبارك من شعراء العرب المبدعين، ولا يقف شعرك عند حدود لبنان، بل يمتد الى كل الساحات العربية، ولعلّ الايام تعطينا "القروي" الجديد المؤمن بقوميته العربية، وبوحدة أمته من المحيط الى الخليج، فيملأ دنيانا ألحاناً وأنغاماً.
السويداء في 18/1/1987
**