تلقيت رسالتك الأخيرة، وفيها من الصدق والمحبة والعواطف لا أعمق ولا أجمل، وفيها من مكارم الأخلاق وطيب المحتد لا أسمى ولا أنبل. فشكراً هلى هذا الوفاء، والعربي هذه شيمته، وتحية لك على هذا الصفاء، وابن الأرز هذه وروده وأنداؤه، وأنا ألتقي معك في مناحٍ كثيرة لا عدّ لها ولا حصر: رسالة واحدة في الحياة، وآمال مشتركة في تحقيق المسار، ورؤية منسجمة في الشكل والمضمون، ويشدنا الى بعضنا لغتنا الخالدة، ودمنا العربي الأصيل، ووطننا العربي الكبير من المحيط الى الخليج، وسوف تبقى هذه النغمات العربية والانسانية منطلقة من أعماق الاعماق.
إني أتنبأ لك بمستقبل أدبي زاهر في مجالي الشعر الفصيح والزجلي، وأن يكون امتداد هذا الشعر على الساحات العربية الواسعة، وأن يتغنّى الناس بأناشيدك العربية دون أي فارق بين قطر وآخر.. لأن هموم الوطن العربي متشابهة، ومصير الأمة العربية مشترك.
قرأت في كلمة رئيس تحرير "النهضة" لمحة عن الندوة التي أقامتها رابطة احياء التراث العربي، وهذه اللمحة لا تحيط احاطة كافية بآراء المشتركين، وبانتظار مجلة "الوفاق" التي قد أجد فيها مكاناً لرفع اشارة مرور على طريق المتحاورين.
الهدية الرمزية وصلتني، وقبلتها شاكراً، وأرجو أن تقبل مني هدية بالمقابل، وهي اشتراك سنة في مجلة "الثقافة"، بدءاً من هذا العدد، ولم تكن المادة، في يوم من الأيام، تشكل رابطة بين عشاق الكلمة، انما رابطة الروح والقلب والهدف الأسمى تبقى أقوى من كل الروابط، وهذه تجمعنا في محرابها، وتظللنا بجناحيها.
سوف أوافيك، في أقرب فرصة، ببقية الكتب التي أصدرتها، وفي القريب العاجل يصلك كتاب عن الشاعر الشيخ شكيب تقي الدين ـ البرازيل.
السويداء في 1/10/1986
**
