شاعرية خصبة

   الأخ الأديب الشاعر المبدع الاستاذ شربل بعيني المحترم
   تحية العروبة الصادقة..
   تحية المحبة والتقدير والاخلاص..
   تلقيت منذ يومين بريدك الغني، الثمين، وفيه جزء من فيض شاعريتك الخصبة، في العامية والفصيح، وفي النثر المرصّع البديع، فشكرت لك هذه البادرة الكريمة، وهذه الثقة الغالية، إذ قدّمت لي كنزاً ثميناً يدلّ على أصالتك العربية، ومواهبك الأدبية، وإبداعك في كل لون من ألوان الشعر والنثر. وانني، كلما طال بي الزمن، كلما اكتشفت في اتصالاتي الفكرية كنوزاً أدبية رفيعة المستوى، تغصّ بها مهاجرنا البعيدة النائية. هذه الكنوز قد كانت معروفة في الساحات المغتربة، ولكنها بقيت تتلظّى وتهدر في منابعها البعيدة، فلا يعرف عنها المقيم، ولا ينهل من عذوبتها إلا القليلون الذين توفّرت لهم سبل الاتصال بالمصادفة.
   فأنت يا أخي صاحب الفضل الأول، والأخ أكرم المغوّش هو واسطة خيّرة لعقد فريد سوف يبرز على مسارح الوجود، بكل ما فيه من ألق وبهاء.
   لقد عرفت من قريب هذه المواهب المتفجرة من اخوتنا في استراليا، وأصبحت مشدوداً الى هذه الاشعاعات الفكرية الضخمة، والتي ما تزال حتى الآن حبيسة في قصورها الشامخة، وكلما مرّت فترة زمنية، كلما ازداد إعجابي وتقديري لهذه الطاقات المتفجرة، وأرجو من الله أن أتمكن في المستقبل من مواصلة نشر الأدب المهجري في الدنيا العربية، وأرى في أستراليا فيضاً عارماً من الابداع والتجديد، قد يفوق في زخمه وبهائه بقيّة المغتربات.
   وسوف ألتقي معك قريباً على صفحات "الثقافة" وفي غيرها من الصحف والدوريات التي تصدر في القطر.
السويداء في 29/1/1986
**