شاعر مرهف الحس

   كنت استلمت من فترة ثلاث نسخ من كتبك الشعرية والنثرية، وفي كل منها مقدمة إهداء، وهي صدى النفس الصادقة، وصوت القلب الحبيب، وعبق الورد المعطّر، ولا غرابة في ذلك، فأنت شاعر مرهف الحس، عميق الوجدان، حي الضمير.
   تباركت مجموعاتك الشعرية التي تختصر المسافات الطويلة لترينا الجديد من حولنا، وتنقلنا الى عوالم لا تحدّ، لأن الحدود في الشعر غير موجودة، وكل ما أرجوه الانطلاق الى أبعد من حدود لبنان، والى التحليق في سماء الدنيا العربية الزاخرة بالمآثر والأمجاد، مثلما هي سابحة الآن في بحور القهر والانفصام والآلام. 
   أرجو أن تغني العرب والعروبة، ولا يقتصر نغمك الشادي على حدود لبنان، وكلنا بحاجة الى مثل هذا الحداء الوحدوي العربي الأصيل.
   قصيدتك "دعوة الى الجنون" عميقة وجميلة معنى ومبنى، وقد نشرتها في "الثقافة الاسبوعية" مع مقدمة موجزة مني، لتعريف القارىء، الذي لم يقرأ لك حتى الآن، عليك وعلى هذه النغمة الباسمة العابسة المتماوجة في سماء لبنان، بعد أن وفدت من مغترب بعيد، تعلن أن الوطن لا يزال في القلب والعين.
   أرسلها اليك مع هذه الرسالة، حرصاً مني على وصولها اليك. وسوف أتابع نشر ما وعدت به من دراسات ومقالات عن الادب العربي في أستراليا.
السويداء في 6/9/1986
**