وصلتني رسالتك الوضّاءة، التي تشبهك في ضياء القلب ونقاء المشاعر، ترافقها المجموعة السادسة من سلسلة "شربل بعيني بأقلامهم". كما فيها الدعوة لحضور الاحتفال بتوزيع جائزة جبران العالمية على مستحقيها. وكان حظ الاستاذ مدحة عكاش بالحصول على هذه الجائزة، والكلمة التي نشرتها عن حفل تكريم الشاعر جورج شدياق في فنزويلا، لمناسبة ضدور دراستي العاشرة عنه في سلسلة "قبسات من الأدب المهجري".
هذه الأنباء كانت كلها مدعاة للفخر والاعتزاز والشكر على هذه النشاطات المتميّزة.
وأريد أن أجيب على ما ذكرت:
1ـ المجموعة "شربل بعيني بأقلامهم 6" كانت غنية بموادها التي ادرجت فيها، وتبويبها يدل على حس أدبي سليم، ومواضيعها وحسن انتقائها تعلن عن يد الفنان البارع التي نسقتها، وسوف تتصدر المكتبات العربية الحديثة، كي يقرأ فيها أبناء الأجيال الصاعدة ما كان عليه أهلوهم من مواهب وقدرات وحضارات. هذه السلسلة، وأرجو أن تستمر، كتاب أدب وتاريخ وحضارة، ويبقى شربل بعيني الشاعر الأنقى في ذلك المنقلب البعيد عن أوطاننا، وسيبقى شعره، الفصيح والعامي، خالداً على مدار الزمن.
2ـ شكري الجزيل مع الاستاذ مدحة لمنحه هذه الجائزة التقديرية، وهو أهل لها وجدير بها. وقد نشرت الصحف السورية خبر منحه هذه الجائزة، واليك بقصاصة من جريدة تشرين وفيها خبر الجائزة.
3ـ كنت أتمنى حضور الاحتفال بتوزيع الجوائز على مستحقيها، ولكن عوامل عديدة تحول دون هذه الأمنية المنشودة منذ زمن بعيد، كي اتعرّف على الاخوة الأحباء في أستراليا.
4ـ أشكرك لنشر المقال عن الاحتفال بتكريم الشاعر جورج شدياق في فنزويلا، والقصاصة أرسلتها اليه يوم أمس.
الأخ الأعز شربل..
أتمنى لك كل الرفعة والتكريم، وسأبقى من جنود الأدب المهجري الى الأبد. ومنذ خمسة عشر يوماً حضرت بعثة التلفزيون العربي السوري الى بيتي في السويداء، وأجرت معي لقاء تلفزيونياً استمر بثّه مدة نصف ساعة، تكلّمت فيه عن أدب المهجر، قديمه وحديثه، وعن الشعراء والأدباء المعاصرين، وعن الدراسات التي أصدرتها عنكم، سواء كانت في كتب مستقلة، أو على صفحات المجلات والجرائد العربية. ومن الطبيعي أن يكون لرابطة احياء التراث العربي في أستراليا، ولأعضائها، ودورها في الحفاظ على التراث العربي، واحياء التاريخ والحضارة واللغة، وسميت الاشياء بأسمائها، من شعراء وكتّاب وصحفيين، والذين شاهدوا اللقاء على شاشة التلفزيون في سورية ولبنان والاردن، اتصل بعضهم بي هاتفياً، وكتابياً، مهنئين. وأنا بدوري لا أعرف اذا كنت أفلحت في حديثي، لنه جاء مفاجأة لي، ولكن المشاهدين كتبوا اليّ معجبين، وزارني كثيرون شاكرين.
الأخ شربل، لا بد أن تصفو الأجواء، وتعود الأمور الى طبيعتها، ونكتب بحريّة تامة، وبإرادة غير مقيّدة، ونحن في طريق الاستقرار في لبنان قريبون.
أطلت عليك، وأقبلك في الختام بحرارة وشوق.
السويداء في 22/11/1990
**
