بوركت يا شربل

   كتبت إليك منذ أسبوعين من وصول الطرد البريدي اليّ، وعن محتوياته التي تشبه وشوشة الزهور في الحديقة الغنّاء، تفوح منها العطور، ورائحة البيلسان، وتندلق منها أقنية الطيب والعنبر، وتتصاعد موجات الحنين الى الوطن، ومحاكاة الاهل الاعزاء الغائبين عن العين، الجالسين في القلب.
   مزاميرك العشرون لا أروع ولا أصدق، وايمانك بالانسانية سيرة وعملاً، لا أنبل ولا أشرف، وارتهان حياتك بالانتاج الفكري وإغناء المكتبة العربية بمؤلفاتك من شعر ونثر ومسرح، يرتفع الى القمة.
   بوركت يا شربل، وبورك قلمك، وبوركت روحك الانسانية، ومبادؤك الشريفة، ولا عدمتك العربية شاعراً مجيداً، وعضواً كريماً في مجتمعها المنظور.
   قدّمت كتابك "مناجاة علي" الى العلامة الدكتور عبداللطيف اليونس، الموجود في دمشق، وقد سألني عنك، فأجبته بمواصفاتك، ووعدني في كتابة مقال حول مؤلفك هذا، وهو سيّد من يمسك القلم،  ورسول الأدب والوطنية الى المهاجر الجنوبية. أسس صحيفة "الانباء" في البرازيل، وانتقل الى الارجنتين، فأسس جريدة "الوطن"، وما تزالان تصدران. وألّف الكتب الأدبية والاجتماعية، ومن قراءة مؤلفي عنه، تدرك من هو عبداللطيف اليونس.
   نشرت الصحف في دمشق اليوم خبر منح الشاعر الكبير الاستاذ زكي قنصل جائزة جبران لعام 1991 المقدمة من قبلكم. الكلمة جاءت مقتضبة. وفي "الثقافة" سأنشر قرابة صفحة عن هذه الجائزة، وعن رابطة احياء التراث العربي في أستراليا، وأنتظر منك صورة عن كلمة زكي قنصل وتاريخ حفل توزيع الجائزة.
   الاستاذ زكي قنصل في دمشق، وسوف يقضي الى آخر آذار في سورية، سلمت عليه مع فريق من أعضاء "الثقافة"، وسوف يزورني في السويداء.
   تحياتي القلبية، والى لقاء قادم في رسالة قريبة.
السويداء في 15/2/1992
**