تلقيت هديتك القيّمة "لينا.. لوحة فتاة دمشقية"، وهي النسخة الوحيدة الباقية لديك، فكان سروري عظيماً، لأنني أتشوّق للاطلاع على أدبنا في أستراليا بصورة خاصة.
قرأت الرواية قراءة أولى، ويقرأها الآن بعض الأدباء الكتّاب، ومن الطبيعي أن نكون متفقين على سمو الهدف، وسلامة الاسلوب، وعمق الفكرة، وحسن الديباجة، وأن نكون معجبين بالجرأة الأدبية وصدق الصورة التي رسمتها المؤلفة الأديبة الدكتورة سمر العطّار، وإن شاء الله، سأتناول بالدراسة بعض الجوانب البارزة في الرواية، والتي يمكن نشرها في صحفنا ومجلاتنا، وكذلك سيكون دور بعض أصدقائي من كتّاب القصة عندنا.
وفي هذا اليوم تلقيت رسالة من الدكتورة سمر مع صورتها ونبذة عن سيرتها الذاتية، وهي سيرة غنية بالعطاء والفكر والعلم، وكتبت اليها رسالة مطوّلة، ومن المؤكد بأنها ستطلعك عليها.
وكما أصاب الدكتورة سمر بشأن روايتها وعدم وجودها، أصابني أيضاً بنفاد الدراسة الأولى من القبسات، وقد طلبت من مكتبة حسين النوري في دمشق، وهي أكبر مكتبة، أن يبعث إليّ بالنسخ الباقية عنده لإرسالها إليك مع الدراسة الثانية عن الشاعر حنا جاسر، وسوف تصلك النسختان قريباً جداً.
تساءلت عن سبب عدم نشر محاضرة الدكتورة سمر العطّار بكاملها والاقتصار على دور المرأة العربية عبر التاريخ، فأجيبك بأن ضيق المجال في هذه المجلة "الثقافة" هو الذي حال دون نشر الدراسة بكاملها عن شعرك، لأن هذه المجلة هي المنبر الحر الوحيد للأقلام الحرة في القطر، ويساهم في الكتابة فيها كثير من ادباء الأقطار العربية الأخرى.
وأعتقد بأن البارز في الدراسة المنشورة هو دراسة شعرك، والقارىء يدرك ذلك، أما لجهة الشعر العامي، ونظرتي إليه، فإنني أحب هذا الشعر، شعر الشعب، شعر كل الناس، وهو أقرب إلى قلب الجماهير وعواطفهم من الشعر الفصيح. هذا رأيي الخاص، وهذه قناعتي، ولكن نشر الشعر العامي في الصحف والمجلات الصادرة في القطر فهذا قليل.. قليل جداً، ومن النادر أن تنشر مجلة أو دورية عربية قصيدة عامية مهما بلغت من العمق والجودة والفنيّة.
ان مجموعة الشاعر الكبير الاستاذ نعيم خوري "قال صنين" لم تصل حتّى الآن إليّ، ولعلها تعثّرت في الطريق المجهول!. أرجو إرسال نسخة أخرى، كي تكون واسطة دراسة مكثّفة عن شاعرنا الكبير، وفي نفسي توق لنشر دراسة شاملة عنه.
كتابي الأخير "السجل الذهبي" سوف يصدر قريباً، وسوف ارسل اليك طرداً بريدياً في عدة نسخ هدية للاخوان الأكارم في أستراليا، وهو سجل توثيقي يقتصر على نبذة واسعة عن حياة الشاعر والكاتب كما كتبها، وعلى ايراد عملين أدبيين: شعراً أو نثراً لكل أديب.
ولعلي في المستقبل ان أتمكن من اصدار كتاب آخر عن أدبائنا المعاصرين في أستراليا شبيهاً بهذا الكتاب، وسيكون ذلك موضع بحث ودراسة بيننا.
لك تحيتي القلبية، ومودتي الصادقة، وسلاماتي المعطّرة أبعث بها إليك. واسلم لمن يعتز بك دائماً ويفاخر.
السويداء في 24/3/1987
**
