ملاح يبحث عن الله

    صدرت في أستراليا الدراسة القيّمة التي كتبها الأديب العربي السوري محمد زهير الباشا عن الشاعر المبدع شربل بعيني بعنوان: "شربل بعيني: ملاح يبحث عن الله"، تتألف من 176 صفحة من الحجم المتوسط، وقد وزعت كلمات هذه الدراسة على تسعة فصول، ولكل فصل دلالة خاصة وطابع متفرّد وهي: حروفها "زغيرة" هذه الكلمة، في البدء كان الشعر، لبنان، شربل: ملاح يبحث عن العقل، شربل: ملاح يبحث عن آلامه، شربل: ملاح يبحث عن الله، شربل واستدارة التوهج في فنّه.
   وهذه الدراسة التي كتبها الأديب محمد زهير الباشا تتميّز بالعمق والبلاغة، وتدل على ثقافة أدبية رفيعة المستوى، وعلى دراسات علمية، وتحاليل موضوعية، وتشير الى عبقرية الدارس، وحسن تعبيره وابداعه في التأثير، وكأن هناك قرابة روحية تربطه بأدباء أستراليا وشعرائها.
   هذه الدراسة أضافت الى "أبجديات" محمد زهير الباشا درة جديدة في قلائده التي طوّق بها جيد الأدب العربي، ووضعته في طليعة جهابذة النقاد العرب، لأن ما تضمنته من مفردات وإبداعات في التحليل والمقارنة قلّ مثيلها في أدبنا المعاصر. والشاعر شربل بعيني المعني بهذه الدراسة ما زال يسجل رحلته في كل يوم يمضيه في أرض الغربة، كما سجل دانتي رحلته في عوالمه الثلاثة: الجحيم والمطهر والجنة. ودواوينه ومؤلفاته أصبحت ملكاً لتاريخ الأدب والفكر، ووثيقة تدخل التاريخ، وتخلد صاحبها ليكون من الشعراء في الأدب العربي المعاصر.
   ولم ينسَ الأديب الباشا من اعطاء أدب المهجر حقه في صدقه وروعته، لأنه صور يتدفق بالحنان والحرص على تراث الأمة العربية، وصوت يعلو كما الأمواج في عصر رزح فيه الوطن بالمتاهات، وفقد ترانيمه بين طعنات التمزق والتشرذم وصراعات أبناء العمومة والخؤولة.
الثقافة السورية، السنة 22، العدد 26، 8/7/1989
**