إخي الأحب الشاعر المبدع الاستاذ شربل بعيني
تحية الأدب، تحية المحبة والوفاء.
تسلمت رسالتك الأخيرة وفيها ما تفضّلت به من المساهمة المادية في نفقات البريد، فأشكرك على هذه المشاركة، وأنت يا أخي الشاعر الملهم، ولك هذا الحس المرهف الشفّاف، ولم تكن المادة، في يوم من الأيام، سوى واسطة لأداء رسالة يعشقها الأديب، وبها يستطيع الاداء.
كما تسلمت قصاصات "النهار" وفيها وصف الحفلة التذكارية لأمير الشعراء، وخبر عن مسرحيتك الناجحة "فصول من الحرب اللبنانية".
حفلة ذكرى شوقي، ونجاح مسرحيتك، وبعض الأخبار الأدبية الواردة إليّ سوف تنشر في العدد المقبل من "الثقافة"، وفي هذا العدد مقال افتتاحي للأستاذ مدحة عكاش حول أدب المهجر.
هناك فكرة لإصدار عدد اليوبيل الفضّي لمناسبة انقضاء ثلاثين سنة على صدور "الثقافة"، وأرجو مساهمتكم.
مؤلفاتك وصلت الاستاذ مدحة عكاش، ولم تصل لأحد سواه، وسوف ننشر دراسة عن شعرك، وفقك الله.
تفضّلت برسالتك ببدء جدل حول الشعر، وهذا يطول ويتشعّب. واذا كان الفراهيدي قد مات، فإن ما تركه من المأثورات لا يموت. وأسألك، لماذا أطلقتم على الرابطة الأدبية في أستراليا اسم رابطة احياء التراث العربي؟
أنا معك في كل تجديد، وفي كل تطوير، وأرى أن لغتنا العربية الغنية لا يمكن أن تغيب عن كل ابداع، وهي من ركيزة حياتنا ووجودنا. واذا أهملناها فقدنا حضارتنا، وفقدنا وجودنا.
أنا مع كل جديد، ومع كل تطوير، على أن يبقى تراثنا حياً، وتهمني اللغة الصحيحة في كل عمل ابداعي.
أما الأوزان الشعرية فأراها ضرورية في الايقاع، وفي الموسيقى، وفي المضمون، وقد تعوّدها وألفها العرب منذ الجاهلية حتى عصرنا هذا، ويحدون فيها تلك النسمة المنعشة التي تدخل الى اعماقهم.
وفي مهرجان شوقي إشارة الى أن قصيدتكم كانت باللغة الفصحى، فطربت، وانتظرت ورودها إليّ.
أنا أحب الشعر العامي، وأعرف أن له جماهيره، ولكنني أرى أن الشعر الفصيح أقرب الى البقاء والخلود، ولأن العرب في كل أقطارهم يحفظون المعلّقات، والمتنبي، وشوقي وغيرهم كثيرون.
والشعر الزجلي لا يحفظه العرب في كل أقطارهم لاختلاف اللهجة العامية، على الرغم من حلاوته وعمقه وموسيقاه. فأنا لا أستطيع أن أفهم الشعر العامي في مصر، أو في الخليج، أو في السودان.
في العدد الماضي رائعة لفدوى طوقان عن المناضلة الفلسطينية، وهي من أبدع الشعر العربي مبنى ومعنى، وإليها ألفت نظرك.
ان الموهبة تغمرك من الرأس حتى الأخمص، والأجواء الرحبة تحيطك، والارض الخصبة في متناولك، فليكن الجنى مستطاباً، ولتبقَ السنابل يانعة، ولتحلّق كالنسور في أجواء الدنيا العربية الواسعة، ولا يقتصر تحليقك على مساحة لبنان، فالسماء العربية واسعة، وأرجو أن أراك محلقاً كنسر لقمان، حتى إذا عجز جناحاه عن التحليق استعان بقوادمه.
هذا ما أرجوه من شربل الحبيب، وعليك أعقد الآمال.
**
