مشاعر رقيقة

   استلمت رسالتك الأخيرة مع محتوياتها من الصحف وقصاصات بعضها، وثلاثة كتب للأخ الاستاذ مدحة عكاش، وقد وصلت الكتب الى صاحبها، ويشكرك جزيل الشكر على هديتك الجميلة، وعلى هداياك القيّمة التي بعثت بها في الماضي وفي الحاضر.
   أما أنا، فأراني مغموراً دائماً بغيثك المدرار، وبعاطفتك السمحاء، وبكرم خصالك وسجاياك، إذ انك لا تبخل بكل مناسبة عن التعبير بمشاعرك الرقيقة، والاشارة الى غيض من فيض أدبك شعراً ونثراً، وكأن الينبوع الثر يزداد عطاء، والقلب المحب يتابع خفقاته على مدار العمر.
   و"معزوفة حب" التي أصدرتها أخيراً، تزرع في الخافق اللهب، وتستوطن بسرعة الهدب. وشعر الغزل، يوقد الجذوة في الفؤاد، سواء كان بالفصحى أو العامية، وينقل القارىء الى مكمن اللوعة، وسرّ الدمعة. وكل غزل لا يصبغ بدمع العين، ووجيب القلب، وزفرة النفس، أعتقد بأنه يكون صورة للاطار، ويجب أن يكون من الروح مستمداً مداده، وعليه أن يستعرض كنوز حبّه، وأن يجثو على جبينه هنا، ويمرّغ خدّه على الصدر هناك، ويسكب عصارة فؤاده على مبسم، وعصارة عينه على زند، وعصارة أحلامه في موعد، ويسامر النجم، ويحاكي البدر، ويصب في أذن السحر أجمل أغنيات البكاء، وأحلى آيات الحزن، وأقدس ما في الأمل من زهو واشراق ونشوة.
   هذا ما قاله أحد أدبائنا، وهكذا أفهمه. ورحم الله الحسين بن منصور - الحلاج:
ما لي وللناس لم يلحونني سفهاً
ديني لنفسي ودين الناس للناس
ولي عودة الى ديوان "معزوفة حب" ولن أعبأ بمن قال:
لم أدرِ هل شاب الهوى أو اننا
شبنا ولم نحفل بذات تودّد
   أخي شربل،
   لفتة كريمة، ووفاء يعلو ويعلو الى السماك، ما كتبتموه بمناسبة وفاة عقيلة الاستاذ محمد زهير الباشا، وقد كتبت كلمة في الثقافة عن هذه المشاعر النبيلة. بوركت يا ذا الوفاء والخلق العربي الأصيل.
   الأخ الاديب كلارك بعيني له مني كل التقدير والاعجاب على السلسلة التي يكتبها، وقد صدر منها خمسة أجزاء والسادس على وشك الصدور. "صدر منها حتى الآن 11 جزءاً".
   بعثت إليه برسالة، مع بريد هذه الرسالة، أشكر له جهده في خدمة الأدب العربي في أستراليا، والتعريف بأدباء العربية في هذا المغترب النائي، بواسطة هذه السلسلة، وستصدر لي قريباً كلمة عن مجهوده الأدبي الرائع في "الثقافة".
السويداء في 14/4/1990
**