بعد غياب عدة أشهر في الكتابة ـ لا في القلب والمشاعر ـ تلقيت رسالتك الأخيرة مع ست نسخ من دراسة الاديب الناقد الاستاذ محمد زهير الباشا عن "شربل بعيني: ملاح يبحث عن الله"، ونسخة عن كل دراسة عن الأديبين كامل المر وبطرس عنداري.. فشكرت لك هذا النشاط المتميز، وهذا العطاء المستمر.
كما أعجبت بشجاعتك وإقدامك على التضحية بثمار جهودك وتعبك، من أجل تعزيز الأدب، ونشر الكلمة المجنحة الحلوة، وبذل المال الوافر في طباعة واصدار هذا الانجاز الرائع، وأنا أتصورك وأنت تناضل في حقل الحياة، لا من أجل الاثراء وجمع المال، بل من أجل تقديم الحرف العربي الى الناطقين بالضاد في أستراليا، ومن أجل استمرار التواصل مع اللغة الأم. وقليلون هم أمثالك الذين يبنون صرحهم الأدبي بجهودهم، قبل أن يبنوا صرحهم المادي.
ما أجمل الحياة اذا كانت تتجسد وتترسخ في عطاء أدبي جديد، وتبشّر بمستقبل مضيء وضاح. وانك في مدة قصيرة قدمت للمكتبة العربية نماذج وابداعات تجعلك في الصفوف الأولى من المجلين البارزين.
أما دراسة الاستاذ الباشا، فسيكون لها فسحة كبيرة على صفحات "الثقافة" الاسبوعية والشهرية، وستصدر قريباً ان شاء الله، وكذلك شأن كتابيك عن أديبين كبيرين مرموقين هما الاستاذان المر وعنداري.
لا يعرف قلبي انتقاد الاخوة اذا بدر منهم صدود أو تغيير، بل يبقى مفتوحاً للنسائم المعطرة مهما غابت، وانقطاعك عن مراسلتي ـ أعرف السبب ـ وأعرف أنها غلطة غير مقصودة ـ لم تؤثر في صفاء القلب، وحميمية الأخوة، ولهب المحبة، فسوف أبقى محباً لك الى الأبد، وعاذرك عند النسيان بالمصادفة.
النسخ المرسلة منك الى الاستاذ مدحة وصلت وتوزعت على من يلزم من الأدباء، كما أن الاستاذ محمد زهير الباشا كتب الي عن وصول النسخ اليه.
انني شخصياً لا علاقة مادية لي بمجلة "الثقافة"، والاستاذ مدحة لمّح أمامي بشأن الاشتراكات في أستراليا، وقد انتهت السنة التي دفعتم عنها، فهل من الممكن ارسال قيمتها من الاخوة المشتركين في أستراليا مع الأخ الاستاذ برجس المغوّش، وبذلك تساهمون في تخفيف أزمة المجلة المادية.
تحياتي لجميع الاخوة، وللأخ برجس وابنه أكرم المغوّش.
السويداء في 17/12/1988
**
