إصدار الكتاب

   في الأسبوع الماضي، بعثت اليك برسالة مطوّلة، حول الأنباء السارة التي حملها بريدك إليّ، وقد نشرت قصيدة الشاعر المبدع نعيم خوري في العدد ما قبل الذي صدر، وفي هذا العدد رسالة باسم الأخ أكرم المغوّش حول مهرجان الادب الذي أحيته الرابطة بمناسبة توزيع جائزة "جبران" الأدبية لعام 1987 على أصحابها. 
   وأنت أيها الأخ الحبيب، تغمرني دائماً بأنبل العواطف، واسمى المشاعر، وتضفي عليّ أثواباً هي من مكارم شيمك وأخلاقك، ومن عصارة محبتك وودادك، وقد غمرتني كثيراً بوفائك واخلاصك، وجمعت الى شاعريتك المبدعة، الفيّاضة، كل المواصفات التي يعتز بها الانسان ويفاخر. سلمت يداك اللتان تبذران حبوب المحبة والانسانية في كل أرض، وحماك الله من الحسّاد والكارهين.
   في رسالتي أعلمتك بأنني قررت اصدار كتاب عنك، يشمل كل ما قدمته للأدب العربي من أعمال غزيرة مبدعة، وسوف يشترك معي في اعداد الكتاب الأخ الزميل محمد زهير الباشا، وقد بدأنا العمل، ولدينا من مؤلفاتك ومؤلفات الأخ الأديب الاستاذ كلارك بعيني عنك، ما يغنينا، ويحقق دراستنا. وهذا الغنى الفكري، والنبع الغزير الفيّاض، يكفي لاصدار أكثر من كتاب، فكيف في المستقبل المشرق الذي أصبحت وإياه على موعد في الابداع والانتاج، ولا احسب شاعراً يضاهيك في الانتاج الشعري، وفي الابداع في كل فنون الشعر. حفظك الله يا اخي من الحاسدين.
   ليس عامل المحبة الذي يدفعني لاصدار الكتاب عنك، بل هنالك عامل آخر يضاهي الأول، هو تقديري لمواهبك، وإعجابي بالتقنية الشعرية التي تجيدها، وبالحس الموسيقي الذي يرافق نغماتك. وقد كنت أوضحت لك عن رأيي في شعر النثر، وحرام أن يسمى شعراً، ولكن أنا معك بأن الشعر هو الشعر، حسب المصطلحات التي يطلقها الناس، عندما تهزهم الكلمة الحلوة المموسقة، وعلى كل فإن الدراسة سوف تتناول هذه الامور كلها، والقارىء هو صاحب القرار، وقد يكون بجانب الشاعر ولا يهتم ببقية الآراء.
   سررت بتكريمك من سفير الأدب والفكر الدكتور لطيف ابو الحسن، وهذا التكريم، وان يكن باسمك، ولكنه لكل أديب يعشق الحرف، ويحب الكلمة الصادقة، وسوف أشير الى هذه المناسبة في المستقبل ان شاء الله.
السويداء في 4/2/1988
**