عروس من الجبل

   رغبت يوم أمس، الاثنين، أن أتصل بك هاتفياً، لأسمع صوتك الحبيب، وأهنىء الرابطة بشخصك على حسن اختيارها الشاعر الكبير زكي قنصل، وترشيحه للحصول على جائزة جبران الأدبية لعام 1991. هذا الشاعر العربي المبدع الذي كرّس ابداعاته لمصلحة أمته.
   ومن حسن حظّي أن السيدة الوالدة كانت في المنزل، ولم يقل سروري بسماع صوتها ومخاطبتها، عن سروري لو كنت أنت بالذات.
   أليست هي التي أنجبت شاعراً عبقرياً تفاخر به لغة الضاد؟. وهي التي ربّت ابناً مطبوعاً بالجمال، وحب الانسانية، والعطاء اللامحدود؟. وسررت انني حرّكت أوتار مشاعرها بالدعاء لك بالزواج العاجل، قبل أن يفوتك قطار الشباب، ولأنني أعلم أن أقصى أمنيات الأمهات الاحتفال بقران أبنائهن. 
   أدعوك لزيارة "السويداء" مدينة السحر والجمال، بأبنائها وفتياتها، لعلني أستطيع مد جذورك من لبنان الى الجبل. وإن تكن هذه الجذور ممتدة عبر الزمن والتاريخ، ولا بأس من تمتين عروقها. وأؤكد لك بأنها ليست مزحة، أو خاطرة عابرة، فإنني على استعداد، إذا حضرت، أن أقيم لك ولعروسك المنتقاة، حفلة عرس رائعة، لا تقل روعتها عن أعراس أمراء العرب في عصر العباسيين. المهم أن تقرر اختيار نصفك الآخر من جبل العرب.
   لقد كانت المخابرة سهلة المنال، اذ انني طلبت من ادارة الهاتف الاتصال بأستراليا، وحسب رقم الهاتف المثبت في رسالتك الاخيرة، سجلت الطلب في الثامنة ليلاً، وجرى الاتصال في الحادية عشرة والربع، أي بعد ثلاث ساعات وربع من الطلب، وكنت خلال هذا الانتظار أكتب كلمة عن مجلة "غربة" التي يرأس الاستاذ زهير الباشا تحريرها، ورضيت عن هذا المقال الذي كتبته خلال فترة الانتظار، وكانت الساعة السادسة والربع صباحاً عندكم، فيكون الفارق سبع ساعات.
   في المستقبل، اذا رغبت الاتصال بي هاتفياً، فاجعله ليلاً، وأفضل أن يكون ليلة الجمعة، لأنني لا أخرج فيها من البيت.
   أيها الأخ الحبيب..
   تحياتي اليك بمقدار شوقي، وانتظرت "كاسيت" مسرحياتك، وأفضل أن ترسلها مع أحد القادمين.
   كل يوم جمعة أقضيه في دمشق، في دار الثقافة، حيث نقضي يوماً جميلاً مع رهط من الأدباء والشعراء. ويوم الجمعة الماضي كان اللقاء في السويداء، وسأبعث أليك بعدد "الثقافة" الاسبوعي الذي حوى وصف اللقاء.
   كان الأخ برجس المغوّش يسهر معي ليلة طلب الاتصال الهاتفي، واطمأن عن ابنه أكرم، وهو يهديك وأكرم تحيّاته.
السويداء في 1/10/1991
**