لا تحنِ هامتك الصغرى

   استلمت النسخ الأربع من كتاب "شربل بعيني بأقلامهم"، وهو الجزء الثالث من هذه السلسلة القيّمة، مع قصيدتك الرائعة الجديدة "لا تحنِ هامتك الصغرى"، وقد لاحظت أن الفارق الزمني بين الرسالة المسجلة والرسالة العادية هو 15 يوماً، فالرسالة العادية أسرع.
   الكتب: أهديت لكل من الاستاذين مدحت عكاش ومحمد زهير الباشا، وقد قرأت هذا الانتاج الجديد للأخ الاديب الاستاذ كلارك بعيني، فوجدت مقدمة الكتاب التي وضعها بدون توقيعه شاملة وممتعة، وكذلك بقيت المقالات المكتوبة، لأنها كانت معبرة عن مشاعر أصحابها، وفي نفس الوقت تعطي صورة صادقة عن شاعريتك الخصبة، والموهبة المتفجرة في نفسك، والمبادىء القويمة الفاضلة التي تعيش بها، والممارسات الفكرية الدافئة التي تتعامل بها.
    والحق يقال، ان مثل هذه الاصدارات ثروة لا تزول ولا تفنى، فالانسان سائر الى زوال مهما كان من ذوي الجاه والسلطان، أو من ذوي الثروات والمال. أما المداد الذي يسجل على القرطاس، فهذا لا يزول ولا يفنى على مدى الأجيال. انه ينطق باسمك ويتكلّم بلسانك، ولو مرّت آلاف السنين، فالادباء الذين يدخلون التاريخ الأدبي من بابه الواسع الصادق هم الخالدون، وهم المثل الأعلى للأجيال الصاعدة.
   ان انتاجك في هذا المجال، وبروز موهبتك وعبقريتك في الأدب العربي، وفي كافة مناحيه المتعددة، وألوانه المختلفة، قد جعلتك من الشعراء الذين يشار اليهم بالبنان، وكلما تقدمت الايام، كلما صقلت الموهبة، وغنيت العصامية.
   أدعو لك بالصحة والتوفيق في استمرار العطاء، ولا موجب لاعادة التذكير بما كتبته في رسائلي السابقة حول اصدار الدراسة عنك، بالاشتراك مع الاخ محمد زهير الباشا الذي يتعاون معي بصدق وأمانة.
   رائعتك الجديدة "لا تحن هامتك الصغرى" قد أثلجت صدري، لأنك انطلقت في الدنيا العربية، وتخطيت الحدود، وقد كنت موفقاً في المبنى والمعنى، في الاسلوب والتفعيلة، وفي المنحى والرؤية. قلت انها أثلجت صدري، لأنني أدعو دائماً أن يكون الشاعر غارقاً في قضايا أمته، ملتزماً في مصيرها القومي، مدافعاً عن حقوقها وكرامتها، مشيداً بماضيها الزاخر، عاملاً في سبيل وحدتها الكبرى، وحدة الأرض والانسان والهدف.
   سوف تنشر هذه القصيدة في عدد "الثقافة" المقبل، وقد نشرت قصيدة شاعرنا الكبير الاستاذ نعيم خوري في عدد اليوم، وأرسلت له نسخة في البريد، وكذلك اللقاء مع المربي الفاضل الاستاذ فؤاد نمور، وعددكم سيرسل اليكم بالبريد.
   كل ما أرسله إليّ الأخ أكرم المغوّش سينشر بالتتابع في العدد الاسبوعي، والبعض في العدد الشهري.
   أرسلت قصيدتك، وقصيدة الاستاذ نعيم الى جريدة "حمص"، وعند نشرها سأبعث إليك بصورة عن الجريدة.
   مؤلفي عن عبداللطيف اليونس سأستلمه في مطلع هذا الأسبوع، وسوف تصلكم نسخة منه، وكذلك كتابي عن الشاعر جورج شدياق من فنزويلا سيظهر قريباً ان شاء الله، ويكون الاستعداد لاصدار كتابك قد أنجز بعون الله. كما أن هناك ديوان شعر بالاسبانية للاستاذ حنا جاسر ـ الارجنتين ـ قد ترجمه الى العربية، وسوف نطبع هذه الترجمة ان شاء الله.
قبلاتي الحارة، وأشواقي الكثيرة.
السويداء في 2/4/1988
**